عمر فروخ

252

تاريخ الأدب العربي

السّجن ووضعت الأكبال ( القيود ) في يديه . ولمّا أيقن بالموت كتب على حائط السجن بقطعة من الفحم ( المغرب 2 : 382 ) : ألا درى الصّيد من قومي الصناديد * أنّي أسير - بدار الهون - مقصود . لا أبسط الخطو إلّا ظلّ يقبضه * كبل - كما التفّت الحيّات - معقود . وقد تألّب أقوام لسفك دمي * لا يعرف الفضل مغناهم ولا الجود . - وقال في غلام مرّ به يقفز فارّا ( من نار علقت به ؟ ) : ووسيم الخلق والخلق * ينثني كالغصن في الورق ، مرّ يلقى النار في ضرم * كفؤاد الصّبّ محترق . ومضى يجتاب جاحمها « * » * كانصلات النّجم في الأفق . - قال ابن الجنّان المرسيّ يمدح قاضيا اسمه ( أو كنيته ) أبو بكر بقصيدة منها : ألا طرقتنا في الدجى ربّة الخدر * وقد جنحت في الأفق أجنحة النسر « 1 » ومالت إلى الغرب الثريّا كأنّها * مطار حمام رام نهضا إلى وكر « 2 » ؛ فهبّت مع الفجر النعامى فجرّرت * ذيولا على الغيطان عاطرة النشر « 3 » . فمن مبلغي - والدار بالقوم غربة * شطون - وصدق القول أجدر بالحرّ « 4 » ، عن الروض بالروحاء كيف نسيمه ، * وهل جاده بعدي ملثّ من القطر « 5 » ، وهل حلّ قلبي في معاهد زينب * بذات النقا أم راح في ذلك السفر « 6 » . وممّا شجا نفسي تألّق بارق * يقدّ جلابيب الدجنّة إذ يسري « 7 » .

--> ( 1 ) طرق : طلع ( جاء ) فجأة . ربّة الخدر ( المرأة المصونة ) . المقصود بالنسر هنا كوكبة ( مجموعة نجوم ) . جنحت في الأفق : مالت إلى المغيب ، كناية عن اقتراب نهاية الليل ( راجع البيت الذي يلي التالي ) . ( 2 ) مطار جمع مطارة : مكان يكثر فيه الطير . نهض الطير : بسط جناحيه ليطير . ( 3 ) النعامى ريح الجنوب ( وهي في شبه جزيرة العرب رطبة محبوبة ) . ( 4 ) الشطون ( بالفتح ) : بعيدة . ( * ) الجاحم : الجمر الشديد الاشتعال . ( 5 ) الروحاء ( اسم مكان ) . الملثّ ( المستمرّ ) . القطر : المطر . ( 6 ) السفر ( بالفتح ) : الجماعة المسافرون معا . ( 7 ) شجا : حزن ( بفتح ففتح ) وأحزن . تألّق : لمعان . يقدّ ( يشقّ ) جلابيب ( جمع جلباب : ثوب ) الدجنّة ( الظلام ) إذ ( حينما ) يسري ( يسير ليلا ) .